أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

234

العقد الفريد

تنبّئك أني لم أكن عن قراعهم * بوان وأني كنت بالسيف قارعا « 1 » ولما تساقينا سجال حروبنا * سقيتهم سمّا من الموت ناقعا « 2 » وهل زدت أن وفّيتهم صاع قرضهم * فوافوا منايا قدّرت ومصارعا قال عثمان بن المثنى المؤدب : قدم علينا عباس بن ناصح من الجزيرة أيام الأمير عبد الرحمن بن الحكم ، فاستنشدني شعر الحكم ، فأنشدته ، فلما انتهيت إلى قوله : وهل زدت أن وفّيتهم صاع قرضهم قال : لو جوثي الحكم في حكومة لأهل الربض لقام بعذره هذا البيت . عبد الرحمن بن الحكم ثم ولي بعده عبد الرحمن بن الحكم ، أندى الناس كفا ، وأكرمهم عطفا ، وأوسعهم فضلا ، في ذي الحجة سنة ست ومائتين : فملك إحدى وثلاثين سنة وخمسة أشهر ، ومات ليلة الخميس لثلاث خلون من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين ومائتين ، وهو ابن اثنتين وستين سنة . وكتب إليه بعض عماله ، يسأله عملا رفيعا لم يكن من شاكلته ؛ فوقّع في أسفل كتابه : من لم يصب وجه مطلبه ، كان الحرمان أولى به . محمد بن عبد الرحمن ثم ولي الملك محمد بن عبد الرحمن ، يوم الخميس لثلاث [ خلون ] من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين ومائتين ، فملك أربعا وثلاثين سنة ، وتوفي يوم الجمعة مستهلّ ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين ومائتين ، وهو ابن سبع وستين سنة .

--> ( 1 ) وان : متقاعس . ( 2 ) السجال : جمع السّجل : وهو الضرع العظيم ، أو النصيب من الشيء .